تُعد آلام الرقبة والكتف من المشكلات الصحية الشائعة، خصوصًا مع الجلوس لفترات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر والهواتف، وقلة الحركة والوضعيات غير الصحيحة أثناء العمل أو النوم.
وفي معظم الحالات يكون السبب إجهادًا أو شدًا عضليًا بسيطًا، إلا أن الألم قد ينتج أحيانًا عن مشكلات في الفقرات أو الأعصاب أو مفصل الكتف، ما يجعل معرفة الأعراض المصاحبة ومدة استمرار الألم أمرًا مهمًا لاختيار العلاج المناسب.
ما أسباب آلام الرقبة والكتف؟
تتشابك العضلات والأعصاب الموجودة في منطقة الرقبة والكتفين، ولذلك قد يبدأ الألم في مكان ويمتد إلى منطقة أخرى.
ومن أبرز الأسباب الشائعة:
الإجهاد والشد العضلي
قد يؤدي الجلوس لساعات طويلة مع انحناء الرأس إلى الأمام، أو استخدام الهاتف لفترات ممتدة، أو العمل أمام شاشة موضوعة بطريقة غير مناسبة إلى إجهاد عضلات الرقبة.
كما يمكن أن ينتج الألم عن النوم في وضعية غير مريحة، أو تكرار حركة معينة، أو ممارسة الرياضة ورفع الأوزان بطريقة غير سليمة.
وتُعد الوضعية السيئة والإجهاد العضلي من الأسباب الشائعة لآلام الرقبة.
مشكلات الفقرات والغضاريف
قد تسبب التغيرات المرتبطة بتقدم العمر في فقرات الرقبة والمفاصل ألمًا وتيبسًا وصعوبة في الحركة.
كما يمكن أن يؤدي بروز أو انزلاق أحد الأقراص الغضروفية إلى الضغط على أحد الأعصاب، ما قد يسبب ألمًا يبدأ من الرقبة ويمتد إلى الكتف أو الذراع، وأحيانًا يصاحبه تنميل أو وخز أو ضعف في العضلات.
إصابات الرقبة
يمكن لحوادث السيارات والسقوط والإصابات الرياضية أن تسبب إصابات في عضلات وأربطة ومفاصل الرقبة.
ومن أشهرها إصابة «المصع» أو Whiplash الناتجة عن تحرك الرأس بسرعة إلى الخلف ثم إلى الأمام، كما يحدث في بعض حوادث السيارات.
مشكلات الكتف
ليس كل ألم في الكتف مصدره الرقبة، فقد تكون المشكلة في مفصل الكتف نفسه أو في الأوتار والعضلات المحيطة به.
وتشمل الأسباب المحتملة التهاب أو إصابة أوتار الكفة المدورة، والتهاب الجراب، وتيبس الكتف، إضافة إلى الإصابات المباشرة.
كما قد يصل الألم إلى الكتف من مناطق أخرى في الجسم، ولذلك يعتمد التشخيص على طبيعة الألم والأعراض المصاحبة.
كيف يتم تشخيص آلام الرقبة والكتف؟
يبدأ الطبيب عادة بالسؤال عن مدة الألم، وطبيعته، ومكانه، وما إذا كان ينتقل إلى الذراع أو يصاحبه تنميل أو ضعف.
ويشمل الفحص السريري تقييم حركة الرقبة والكتف، وقوة العضلات، وردود الأفعال العصبية والإحساس في الذراع واليد.
ولا يحتاج كل مريض إلى تصوير طبي مباشرة.
وقد يطلب الطبيب الأشعة السينية في بعض الحالات لتقييم العظام والمفاصل، بينما يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي MRI عند الاشتباه بوجود مشكلة في الأقراص الغضروفية أو الأعصاب أو الأنسجة الرخوة.
أما التصوير المقطعي CT فيفيد بصورة أكبر في إظهار التفاصيل العظمية في حالات محددة، وقد يُستخدم تخطيط الأعصاب والعضلات عند الحاجة لتقييم وظيفة الأعصاب.
كيف يمكن علاج الألم؟
يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض ومدة استمرارها، وتتحسن العديد من حالات الشد العضلي وآلام الرقبة البسيطة بالعلاج التحفظي.
المحافظة على الحركة
يُنصح عادة بتجنب الأنشطة التي تزيد الألم مؤقتًا، لكن البقاء دون حركة لفترات طويلة ليس الحل في معظم حالات آلام الرقبة البسيطة.
ويمكن للحركة اللطيفة وتمارين المرونة المناسبة أن تساعد على تقليل التيبس واستعادة مدى الحركة تدريجيًا.
الكمادات الباردة أو الدافئة
يمكن استخدام الكمادات الباردة أو الدافئة لتخفيف الألم بحسب الحالة واستجابة الشخص.
وقد يساعد الثلج خلال الفترة المبكرة بعد بعض الإصابات، بينما تمنح الحرارة راحة لدى الأشخاص الذين يعانون من الشد والتشنج العضلي.
العلاج الطبيعي
قد يساعد العلاج الطبيعي وتمارين الإطالة والتقوية في تحسين وضعية الجسم وتقوية عضلات الرقبة والكتف وتقليل تكرار الألم.
وتزداد أهمية العلاج الطبيعي عندما يتكرر الألم أو يستمر لفترة طويلة.
الأدوية
يمكن استخدام بعض المسكنات أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في الحالات المناسبة، لكن هذه الأدوية لا تناسب جميع الأشخاص، خصوصًا من يعانون من مشكلات في المعدة أو الكلى أو القلب أو يتناولون أدوية أخرى.
أما مرخيات العضلات أو الحقن الموضعية فتُستخدم في حالات محددة وبعد تقييم طبي.
الجراحة
لا تحتاج الغالبية العظمى من حالات آلام الرقبة والكتف إلى تدخل جراحي.
وقد تصبح الجراحة خيارًا في حالات محدودة، مثل وجود ضغط شديد ومستمر على الأعصاب أو النخاع الشوكي مصحوب بضعف عصبي أو أعراض متفاقمة ولم تستجب للعلاج غير الجراحي.
متى يجب مراجعة الطبيب سريعًا؟
رغم أن معظم آلام الرقبة تتحسن خلال فترة قصيرة، فإن بعض العلامات تستدعي تقييمًا طبيًا.
ويجب طلب الرعاية الطبية عند وجود ألم شديد بعد حادث أو سقوط، أو ظهور ضعف في الذراع أو الساق، أو صعوبة في المشي، أو ألم يمتد إلى الأطراف ويصاحبه تنميل أو وخز.
كما يستدعي الألم الشديد المصحوب بارتفاع الحرارة أو الصداع وأعراض غير معتادة تقييمًا سريعًا، بينما يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر الألم لأسابيع أو ازداد سوءًا رغم العناية المنزلية.
الوقاية تبدأ من العادات اليومية
يمكن تقليل احتمال الإصابة بآلام الرقبة والكتف عبر تحسين وضعية الجلوس، ووضع شاشة الكمبيوتر في مستوى مناسب للعين، وأخذ فترات حركة منتظمة بدل البقاء في الوضعية نفسها لساعات طويلة.
كما يساعد اختيار وسادة مناسبة، وممارسة التمارين بانتظام، ورفع الأوزان بطريقة سليمة، وتجنب الاستخدام المطول للهاتف بوضعية الرأس المنحنية في تقليل الإجهاد على عضلات الرقبة والكتفين.
وفي النهاية، قد يكون ألم الرقبة والكتف مجرد إجهاد عضلي عابر، لكنه قد يكون أيضًا علامة على مشكلة تحتاج إلى تشخيص، لذلك تبقى طبيعة الألم والأعراض المصاحبة ومدة استمراره عوامل أساسية لتحديد الخطوة المناسبة.










