شهدت العاصمة الدوحة واحدة من أجمل القصص الكروية الإفريقية في بطولة كأس العالم تحت 17 سنة FIFA قطر 2025، بعدما تمكن منتخب أوغندا للناشئين من تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في مسيرته، بالفوز على منتخب فرنسا بهدف دون مقابل في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الحادية عشرة، ليحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ32 في أول ظهور له على الإطلاق في بطولات كأس العالم بمختلف فئاتها.
دخل منتخب أوغندا البطولة وهو يُصنف بين المنتخبات المغمورة في المنافسة، دون أي تاريخ سابق في مشاركات كأس العالم، سواء على مستوى الناشئين أو الشباب أو الكبار.. وجاء تأهله أساساً للمونديال عبر بوابة الملحق بالفوز على جامبيا في بطولة إفريقيا تحت 17 سنة.
لكن المنتخب الذي جاء إلى قطر بطموحات متواضعة، استطاع أن يصنع ملحمة حقيقية، مقدماً أداءً بطولياً وروحاً قتالية عالية، جعلته حديث البطولة بعد تحقيق أول فوز وأول تأهل في تاريخه في أي من بطولات كأس العالم.
على ملعب رقم 4 بمجمع أسباير زون، كان اللقاء بين أوغندا وفرنسا مثيراً منذ البداية، فالأوغنديون دخلوا المواجهة ولا خيار أمامهم سوى الفوز إذا أرادوا الحفاظ على حلم التأهل، وهو ما تحقق بالفعل بفضل تسديدة رائعة من النجم جيمس بوغير في الدقيقة 18 من الشوط الأول، سكنت الزاوية العليا اليسرى لحارس فرنسا بطريقة مذهلة.
ذلك الهدف لم يكن مجرد كرة في الشباك، بل كان رمزاً لبداية حقبة جديدة لكرة القدم الأوغندية، إذ أشعل حماس اللاعبين والجماهير الحاضرة التي تفاعلت بقوة مع الحدث، لتعيش لحظات تاريخية لن تُنسى.
استحق جيمس بوغير جائزة أفضل لاعب في المباراة بجدارة، ليس فقط لأنه سجل هدف الفوز الثمين، بل لأنه قاد المنتخب بروح القائد، وتحرك في جميع أرجاء الملعب بثقة عالية، وصنع الفارق في كل لمسة.
أداء بوغير لم يكن مفاجئًا لمن تابع تطور اللاعب في بطولة كأس الأمم الإفريقية للناشئين الأخيرة، حيث برز كأحد أبرز المواهب الصاعدة في القارة، ويبدو أن مونديال قطر 2025 سيكون محطة انطلاقه نحو الاحتراف الخارجي.
وعلى الرغم من الضغط الهجومي الكبير الذي مارسه المنتخب الفرنسي في الشوط الثاني، إلا أن دفاع أوغندا قدم ملحمة تكتيكية متكاملة، بقيادة الحارس المتألق إدغار موسينزي وخط الدفاع الذي تصدى بشجاعة لكل المحاولات الفرنسية.
كما تألق لاعب الوسط عرفات نكولا الذي كاد يسجل الهدف الثاني بتسديدة صاروخية ارتطمت بالعارضة، لتؤكد مدى خطورة الفريق في التحول السريع والهجمات المرتدة المنظمة.
أنهت أوغندا دور المجموعات في المركز الثالث بالمجموعة الحادية عشرة برصيد 4 نقاط، بفارق الأهداف عن منتخبي فرنسا وكندا.
ورغم أن الترتيب لم يمنحها صدارة المجموعة، إلا أن نتائج المجموعات الأخرى أسفرت عن تأهلها ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث إلى الدور التالي، لتُكمل قصتها التاريخية بأجمل طريقة ممكنة.











