إرث الأمير الوالد يتخطى الجغرافيا والتاريخ

لا تزال أمواجُ الحزن تتدفّق، ولا تزال دموع الوفاء تنسكب من كل حدب وصوب، فقطر التي بكت قائدها وأباها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (طيّب الله ثراه)، لم تكن وحدها في هذا المُصاب الجلل، إن حالة الحزن السرمدي التي خيّمت على قلوبنا.

تحوّلت إلى ملحمة تضامن وإجماع تاريخي غير مسبوق، عبّرت عنه ردود الأفعال الرسمية والشعبية، الخليجية والعربية والعالمية، التي تواصلت بلا انقطاع، لتؤكد أن الراحل العظيم لم يكن مجرد قائد لوطن، بل كان رمزًا مُلهمًا للإنسانية جمعاء.

ومنذ اللحظة الأولى للفاجعة، توحدت مشاعر الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، وضجت العواصم ببرقيات التعزية ومظاهر المواساة التي عكست عمق الروابط التي رسخها المغفور له بإذن الله، وبقي نبض الخليج والعروبة يفيض وفاءً لفقيد الأمة، حيث استذكر الجميع مواقف سمو الأمير الوالد التاريخية، وأياديه البيضاء التي امتدت لنصرة القضايا العادلة، وبناء جسور السلام والتنمية في كل ربوع الوطن العربي.

لقد كان الفقيد الكبير صِمام أمان، ورجل المواقف الصعبة الذي هبّ دائمًا لنجدة الملهوف وإغاثة المنكوب، وفي الأوساط الرياضية الخليجية والعربية، توالت رثائيات الوفاء من اتحادات وأندية ونجوم طالما وجدوا في قطر «حمد بن خليفة» الحِضن الدافئ والدعم اللامحدود، مؤكدين أن الساحة الرياضية العربية فقدت رائدها الأكبر والداعم الأوّل لنهضتها وصعودها إلى مِنصات التتويج العالميّة.

أما عالميًا، فلم يكن المشهد أقل تأثيراً، حيث تسابقت المنظمات الدولية، والمؤسسات العالمية، ورؤساء الاتحادات الرياضية والقارية، لتقديم واجب العزاء في رحيل هذا القائد الفَذّ، لقد وصفت وسائل الإعلام العالمية صاحب السمو الأمير الوالد بأنه «صانع المعجزات ومغيّر خريطة الرياضة العالمية»، مستحضرةً كيف استطاع برؤيته المستحيلة وبصيرته النافذة أن يضع المنطقة الخليجية والعربية على خريطة الأحداث الكبرى، مكللًا تلك الجهود بأبهى نسخة لبطولات كأس العالم في التاريخ عام 2022.

هذا الإجماع العالمي على الحزن والتقدير، هو الشاهد الحي على أن الأثر الذي تركه سموه يتجاوز الحدود الجغرافية، ليبقى محفوراً في ذاكرة الأحرار وفي سجلات الشرف الإنسانية والرياضية التي لا تموت بمرور الزمن.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمدَ فقيدنا الكبير بواسع رحمته ورضوانه، وأن يجزيه عن قطر وأمتها وعالمها خير الجزاء، وأن يلهمنا جميعاً الصبر والسُلوان.

المزيد من القصص لك

دورات وورش تفتح مسارات جديدة للتعلم بمتاحف قطر

نوماس يطرح باقة جديدة من الأنشطة التراثية القطرية

جاليري المرخية يفتتح معرض “شبكات – الجزء الرابع” بكتارا

مكتبة قطر الوطنية تطلق فعاليات متنوعة خلال أغسطس المقبل

افتتاح معرض البيئة والحياة في كتارا

بمشاركة قطرية.. انطلاق أعمال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي لليونسكو

إعلان من الديوان الأميري

الديوان الأميري يعلن الحداد العام في الدولة

وزير الثقافة يحضر افتتاح متحف جيرود الخاص للتراث الشعبي في سوريا

Shopping Basket