تحول الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة من مجرد أداة تستخدم في الترجمة وتحليل البيانات وإعداد المحتوى، إلى قوة متصاعدة تلعب دورا محوريا في مجالات الهندسة والصناعة والطب، وتمتد تأثيراته إلى الإعلام والسياسة والأمن.
ورقة بحثية أعدها الدكتور خالد وليد محمود، رئيس قسم الإعلام والاتصال في معهد الدوحة للدراسات العليا، تناولت هذا التحول الجذري، مشيرة إلى فرضية “الانفجار الذكي” التي تطرح تساؤلات حول من يمتلك زمام السيطرة على هذه التكنولوجيا، ومدى قدرة الدول والمجتمعات على تحقيق استقلالية تقنية بعيداً عن الهيمنة التكنولوجية للشركات الكبرى.
وفي أبريل الماضي، نشر مشروع “مستقبل الذكاء الاصطناعي” تقريرا حذر فيه من أن هذه التقنية قد تصبح، خلال عامين فقط، قادرة على أداء دور المهندس بشكل كامل، بل وإعادة تصميم بنيتها الداخلية ذاتيا دون تدخل بشري، وهو ما يعزز سيناريو “الذكاء الفائق”.
ومع تزايد هذا الاحتمال، أصبحت الدول الكبرى – وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي – تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كملف إستراتيجي بالغ الأهمية، يتطلب استعدادا فعليا وتعاطيا جديا، وليس مجرد نقاشات فلسفية أو توقعات مستقبلية.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت الأمم المتحدة مناقشة فكرة إقرار “معاهدة دولية للذكاء الاصطناعي”، على غرار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، انطلاقاً من قناعة بأن المخاطر المرتبطة بهذه التقنية لا تقتصر على دولة أو جهة معينة، بل تمس مستقبل البشرية بأكملها.






