لم يكن سؤالاً عابراً ذلك الذي نطقت به “الجدة عائشة” في مقابلة أرشيفية قديمة وهي تسأل بعفوية: “كنتوا تحطّوا مسكرة زمان؟”؛ فقد تحوّل هذا التساؤل البسيط، بفضل لمسة فنية معاصرة، إلى مفتاح لبوابة الحنين والتراث، ليتصدّر منصات التواصل الاجتماعي ويتحوّل خلال أيام قليلة إلى واحد من أبرز التريندات على تطبيق “تيك توك”.
وجاء هذا التفاعل الواسع عقب إطلاق أغنية “مسكرة”، التي شهدت تعاوناً فنياً لافتاً بين الفنان سانت ليفانت والنجم محمد عساف؛ حيث استثمر العمل هذا التسجيل الصوتي القديم ومزجه بإيقاعات حديثة نجحت في استقطاب ملايين المتابعين وصنّاع المحتوى.
من مساحيق التجميل إلى أصالة الهوية
ولم يقف التريند عند حدود استعراض صيحات التجميل الحديثة، بل سرعان ما اتخذ مساراً أكثر عمقاً وأصالة؛ إذ تسابق المشاركون عبر مقاطع الفيديو لإبراز تفاصيل الجمال الفلسطيني والعربي التقليدي. واستعادت الفيديوهات المتداولة عبق الماضي عبر مشاهد احتفت بالكحل البلدي الأصيل، ورسومات الحنّة، إلى جانب الحضور البارز للثوب والتطريز الفلسطيني الذي أضفى بُعداً بصرياً يضوع بالأصالة والتاريخ.
جسر بين الجيلين
واللافت في هذه الظاهرة الفنية أن قطاعاً واسعاً من الجمهور والمتابعين لم يكونوا على دراية بالأصل الأرشيفي للصوت؛ حيث كشفت الأغنية عن القصة الحقيقية للمقابلة القديمة مع “الجدة عائشة”، مما أضفى بُعداً إنسانياً وتاريخياً مضاعفاً على العمل، وجعل منه جسراً يربط ذاكرة الأجداد بشغف الأجيال الشابة.
تواصل أغنية “مسكرة” حصد آلاف المشاركات والمشاهدات، مؤكدةً أن الذاكرة الشعبية والتراث الفني قادران دوماً على تجديد شبابهما والتألق في صدارة المشهد الموسيقي المعاصر.










