يُنظر إلى عصير الفاكهة غالبًا باعتباره خيارًا صحيًا، خصوصًا إذا كان طبيعيًا بنسبة 100% ومن دون سكريات مضافة، إلا أن تأثيره على سكر الدم يختلف عن تناول الفاكهة الكاملة.
فالعملية التي تحول الفاكهة إلى عصير تقلل كمية الألياف الموجودة فيها، وتجعل السكريات الموجودة في المشروب أسرع امتصاصًا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى الجلوكوز في الدم.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السكريات الموجودة طبيعيًا في عصائر الفاكهة تندرج ضمن ما يعرف بـ«السكريات الحرة»، التي يُنصح بالحد من استهلاكها ضمن النظام الغذائي اليومي.
لماذا يرفع العصير السكر أسرع؟
عند تناول ثمرة فاكهة كاملة، تكون السكريات محاطة بالألياف والماء ومكونات النبات الأخرى، ما يبطئ عملية الهضم ووصول الجلوكوز إلى مجرى الدم.
أما عند عصر الفاكهة، فتفقد كمية كبيرة من الألياف، فيصبح من السهل امتصاص الكربوهيدرات بصورة أسرع.
ولهذا فإن كوبًا من العصير قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة نفسها كاملة.
الكمية قد تكون المشكلة الأكبر
من السهل شرب كوب كبير من العصير خلال دقائق قليلة، لكنه قد يحتاج إلى عدة ثمرات من الفاكهة لإعداده.
وهذا يعني أن الشخص قد يحصل على كمية من السكريات والكربوهيدرات أكبر بكثير مما كان سيستهلكه لو تناول ثمرة أو ثمرتين كاملتين.
كما أن السوائل عادة أقل إشباعًا من الأطعمة الكاملة، ما قد يجعل من السهل استهلاك سعرات إضافية من دون الشعور بالشبع نفسه.
الطبيعي 100% لا يعني «من دون سكر»
حتى العصير الطبيعي الخالص يحتوي على سكريات طبيعية، ولذلك فإن عبارة «بدون سكر مضاف» لا تعني أن المشروب خالٍ من السكر.
والفرق الأساسي هو أن بعض مشروبات العصير تحتوي أيضًا على سكريات مضافة أو نسبة محدودة فقط من العصير الحقيقي، ما يرفع كمية السكر والسعرات بصورة أكبر.
ولهذا يُفضل قراءة الملصق الغذائي والتأكد من أن المنتج يحتوي على 100% عصير فاكهة إذا تم اختياره.
هل يجب التوقف عن شرب العصير؟
ليس بالضرورة.
يمكن أن يكون عصير الفاكهة جزءًا من نظام غذائي متوازن إذا تم تناوله بكمية معتدلة، لكن الأفضل صحيًا في معظم الحالات هو اختيار الفاكهة الكاملة للحصول على الألياف والشعور بالشبع.
كما أن تناول العصير مع وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون الصحية أو الألياف قد يساعد على إبطاء ارتفاع سكر الدم مقارنة بشربه بمفرده.
ماذا عن مرضى السكري؟
يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري أو من يعانون من مقاومة الإنسولين إلى اهتمام أكبر بحجم الحصة وكمية الكربوهيدرات في العصير.
وقد تختلف استجابة سكر الدم من شخص إلى آخر، لذلك يمكن مراقبة مستوى الجلوكوز بعد تناول العصير لمعرفة تأثيره الشخصي، مع الالتزام بالخطة الغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.
الفاكهة الكاملة تبقى الخيار الأفضل
لا يعني ذلك أن العصير «عدو للصحة»، لكنه لا يقدم الفائدة نفسها التي تقدمها الفاكهة الكاملة.
فالفاكهة تحتوي على الألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، وتمنح شعورًا أكبر بالشبع، بينما يسهل مع العصير استهلاك كميات أكبر من السكر خلال فترة قصيرة.
ولهذا، إذا كان الهدف هو التحكم في سكر الدم أو الوزن، فإن تناول الفاكهة كاملة غالبًا خيار أفضل من شربها.










