في العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم، لم يعد السؤال هو “هل تتجسس وسائل التواصل علينا؟”، بل أصبح “إلى أي مدى تعرفنا هذه الوسائل أكثر مما نعرف أنفسنا؟”. فالعالم يعيش في ظل ما يسمى “رأسمالية المراقبة”، حيث البيانات هي النفط الجديد، والخصوصية هي الثمن الذي ندفعه مقابل خدمات “مجانية” ظاهريا.
الاعتقاد الشائع بأن التطبيقات تستمع لمكالماتنا عبر الميكروفون هو “نصف حقيقة”. فتقنيا، أثبتت الأبحاث أن معالجة مليارات الساعات من الصوت لجميع المستخدمين تتطلب طاقة حوسبة هائلة ستؤدي إلى نفاد بطارية الهاتف فورا، لكن الحقيقة الأكثر رعبا هي أن الشركات لا تحتاج لسماعك.
حيث أن المنصات تعتمد على “الاستهداف التنبئي”، وذلك من خلال تتبع موقعك الجغرافي، وسرعة تمريرك للشاشة، والوقت الذي تقضيه في تأمل صورة معينة دون الضغط عليها، فتبني الخوارزمية “بروفايل” نفسيا وسلوكيا لك.
وإذا كنت تجلس مع صديق بحث عن “معدات تخييم”، فإن تقارب موقعكما الجغرافي يجعل الخوارزمية تفترض أنكما تحدثتما عن التخييم، فتظهر لك الإعلانات فورا، مما يعطيك انطباعا بأنها “سمعتك”.










