لطالما شكّلت الأتمتة قوةً محركة في التاريخ الاقتصادي منذ الثورة الصناعية الأولى، إذ أسهمت في استبدال العمل البدني بالآلات، غير أن الموجة الحالية من التطورات في مجال الذكاء الإصطناعي تختلف جذريًا عن سابقاتها.
فبدلًا من التأثير على الوظائف الروتينية أو المنخفضة المهارات فقط، يتوقع الخبراء أن تمتد آثار الذكاء الاصطناعي إلى الوظائف المهنية عالية المهارة، التي تُعد العمود الفقري لاقتصاد المعرفة في القرن الـ21.
وتشير التوقعات إلى أن التغييرات المقبلة ستكون عميقة وغير مسبوقة من حيث نطاقها وتأثيرها.
وسيطال الذكاء الاصطناعي طيفًا واسعًا من الوظائف، ليس فقط عبر أتمتة المهام، بل أيضًا من خلال تعزيز إنتاجية الموظفين وإعادة تعريف الأدوار الوظيفية نفسها.
ويشير تقرير “مستقبل الوظائف 2023” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن ما يقرب من ربع الوظائف عالميًا، أي نحو 23%، ستشهد تغيرات خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي 45 اقتصادًا تضم 673 مليون عامل، يُتوقع استحداث 69 مليون وظيفة جديدة، في مقابل إلغاء 83 مليون وظيفة، مما يعني انخفاضًا صافيًا قدره 14 مليون وظيفة، أي ما يعادل 2% من إجمالي الوظائف الحالية.











