في عام 2011، ضغط الرئيس الأميركي باراك أوباما آنذاك على الرئيس التنفيذي لشركة “آبل” ستيف جوبز بشأن نقل إنتاج هواتف “آيفون” إلى الولايات المتحدة، وبعد 14 عاما، يعيد الرئيس دونالد ترامب طرح هذه الفكرة على تيم كوك، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة “آبل”.
ولكن هذه الفكرة تُظهر واقعا معقدا في ما يتعلق بسلاسل التوريد العالمية والمصالح الاقتصادية والتشغيلية الكبيرة التي يصعب تفكيكها، حيث لا تواجه “آبل” مجرد معضلة سياسية أو تعريفة جمركية مرتفعة، بل تصطدم بجدار صلب من التحديات اللوجستية والاقتصادية.
ومن فجوة العمالة الماهرة والتكلفة المرتفعة للإنتاج في أميركا، إلى اعتمادها على شبكة مورّدين آسيوية مترابطة ومعقدة.
وفي هذا التقرير، نكشف أسباب تعثر فكرة تصنيع جهاز “آيفون” في أميركا، ونوضح الأسباب التي تدفع “آبل” إلى التمسك بالصين، رغم الرياح السياسية المعاكسة.

الحصن اللوجستي الصيني
تتجاوز جاذبية الصين لتصنيع الإلكترونيات مجرد تكلفة العمالة الرخيصة، التي ارتفعت ارتفاعا ملحوظا على مر السنين.
وتكمن الميزة الحقيقية في الكم الكبير والنوعية المتخصصة للعمالة الماهرة والخبرة المهنية، لا سيما في أدوات التصنيع المتقدمة والإنتاج الدقيق المطلوب للأجهزة المعقدة، مثل “آيفون”، حيث طورت الصين هذه الخبرات على مدى عقود.
وتتمتع الصين بشبكة واسعة ومتكاملة لتجميع الإلكترونيات تضم آلاف الموردين والشركاء، وهي توفر وصولا فوريا إلى مجموعة واسعة من المكونات والمواد، مما يسمح بالتوريد السريع والتسليم الفعال إلى المصانع.
وتعد “مدينة آيفون” (iPhone City) التابعة لشركة “فوكسكون” (Foxconn)، التي توظف مئات الآلاف من العمال، مثالا على هذه البنية التحتية الصناعية المتكاملة والمصممة خصيصا، بما في ذلك المصانع والمساكن وخدمات الدعم داخل مقر واحد.






