تلعب التغذية المتوازنة دورًا أساسيًا في صحة الجهاز الهضمي، وتعد الفواكه من أهم مكوناتها لما توفره من ألياف وفيتامينات ومعادن ومركبات نباتية يمكن أن تدعم تنوع البكتيريا النافعة وتساهم في الحد من الالتهاب.
ولا تعمل الفواكه كعلاج مستقل للالتهابات أو اضطرابات الجهاز الهضمي، إلا أن تناول مجموعة متنوعة منها ضمن نظام غذائي غني بالألياف قد يوفر بيئة أفضل للميكروبيوم المعوي ويدعم صحة الأمعاء على المدى الطويل.
1- التوت
تتميز أنواع التوت، مثل التوت الأزرق والأسود والأحمر، باحتوائها على مركبات نباتية تعرف باسم الأنثوسيانين، وهي من مضادات الأكسدة التي أعطت هذه الفواكه ألوانها المميزة.
وتشير الأبحاث إلى أن البوليفينولات الموجودة في التوت قد تتفاعل مع بكتيريا الأمعاء، وربطت بعض الدراسات تناول أنواع من التوت بتغيرات إيجابية في تكوين الميكروبيوم، إلا أن حجم التأثير يختلف بحسب نوع الفاكهة والكمية والحالة الصحية للشخص.
كما تجرى أبحاث واسعة حول دور الفواكه الغنية بالأنثوسيانين في الحد من الإجهاد التأكسدي والعمليات الالتهابية.
2- التفاح
يحتوي التفاح على نسبة جيدة من البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي يمكن لبكتيريا الأمعاء تخميرها.
وتنتج عملية تخمير بعض الألياف أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة، مثل البوتيرات، وهي مركبات تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على سلامة بطانة الأمعاء ووظائفها.
لكن بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي قد يعانون من الانتفاخ أو الغازات عند تناول كميات كبيرة من بعض أنواع الكربوهيدرات والألياف القابلة للتخمر، لذلك تختلف الاستجابة من شخص لآخر.
3- الحمضيات
تعد البرتقال والجريب فروت والليمون وغيرها من الحمضيات مصادر لفيتامين C ومجموعة من المركبات النباتية، ومنها الفلافونويدات.
وتوفر الفاكهة الكاملة أيضًا الألياف التي تدعم حركة الجهاز الهضمي وتمنح البكتيريا المعوية مواد قابلة للتخمير.
ولهذا يفضل تناول الحمضيات في صورتها الكاملة بدل الاعتماد على العصائر وحدها، إذ تحتوي الفاكهة الكاملة على كمية أكبر من الألياف.
4- الرمان
يتميز الرمان بغناه بالبوليفينولات، وهي مركبات تتفاعل مع الميكروبيوم المعوي أثناء الهضم.
ويمكن لبعض بكتيريا الأمعاء تحويل مركبات موجودة في الرمان إلى مواد تعرف باسم اليوروليثينات، والتي تخضع للدراسة بسبب خصائصها المحتملة المرتبطة بالالتهاب وصحة الخلايا.
لكن قدرة الجسم على إنتاج هذه المركبات تختلف بين الأشخاص تبعًا لتركيبة الميكروبيوم لديهم، لذلك لا تكون الاستجابة واحدة لدى الجميع.
5- العنب
يحتوي العنب، وخصوصًا الأنواع الداكنة، على مجموعة من البوليفينولات ومضادات الأكسدة، من بينها مركبات مثل الريسفيراترول.
وتشير الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تتفاعل مع بكتيريا الجهاز الهضمي وتساهم في عدد من المسارات المرتبطة بمقاومة الإجهاد التأكسدي والالتهاب.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن تناول العنب بمفرده يعالج الالتهاب أو اضطرابات الأمعاء، بل تبرز فائدته كجزء من نظام غذائي متنوع.
6- الكرز
يحتوي الكرز الحلو والحامض على الألياف والبوليفينولات وفيتامين C وعدد من المركبات المضادة للأكسدة.
ويمكن للألياف الموجودة فيه أن تدعم نشاط البكتيريا المعوية، بينما تخضع المركبات النباتية الموجودة في الكرز للدراسة فيما يتعلق بتأثيراتها المحتملة في العمليات الالتهابية.
ويفضل تناول الكرز الطازج أو المجمد من دون سكريات مضافة للحصول على فائدته الغذائية من دون زيادة غير ضرورية في كمية السكر.
7- الكيوي
يعد الكيوي من الفواكه التي تمتلك أدلة جيدة نسبيًا فيما يتعلق بصحة الأمعاء وحركة الجهاز الهضمي.
فقد أظهرت تجارب سريرية أن تناول الكيوي يوميًا يمكن أن يساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من الإمساك على زيادة عدد مرات التبرز وتحسين قوام البراز وتقليل بعض أعراض الجهاز الهضمي.
ويحتوي الكيوي كذلك على الألياف وفيتامين C ومركبات نباتية متعددة، ما يجعله خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي داعم لصحة الجهاز الهضمي.
8- البرقوق المجفف
يعد البرقوق المجفف من أشهر الأطعمة المرتبطة بتحسين حركة الأمعاء، بفضل احتوائه على الألياف إلى جانب مركبات أخرى مثل السوربيتول.
وأظهرت تجربة سريرية أن تناوله أدى إلى زيادة وزن البراز وعدد مرات التبرز لدى بالغين لديهم انخفاض في تناول الألياف وحركة أمعاء غير متكررة.
ومع ذلك، فإن البرقوق المجفف أكثر تركيزًا في السكريات والسعرات من البرقوق الطازج، لذلك تبقى الكمية مهمة، كما قد يسبب الإفراط فيه الغازات أو الإسهال لدى بعض الأشخاص.
التنوع أهم من البحث عن «فاكهة سحرية»
لا توجد فاكهة واحدة قادرة بمفردها على إعادة تشكيل ميكروبيوم الأمعاء أو القضاء على الالتهاب.
الأفضل هو تناول أنواع متنوعة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات للحصول على مجموعة واسعة من الألياف والبوليفينولات التي تستخدمها أنواع مختلفة من بكتيريا الأمعاء.
كما يمكن تناول الفاكهة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية، مثل الزبادي أو المكسرات، للحصول على وجبة أكثر توازنًا وشبعًا.
وفي المقابل، قد يحتاج الأشخاص المصابون بالقولون العصبي أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي إلى تعديل أنواع وكميات الفاكهة التي يتناولونها وفق استجابة أجسامهم وتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.










